عبد الله بن محمد بن شاهاور الرازي
182
منارات السائرين إلى حضرة الله ومقامات الطائرين
الغيبة والبهتان والمجانبة عن صحبة الأحداث والنسوان . ومنها المحبة : قال اللّه تعالى : فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [ المائدة : 54 ] الآية . وقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « من أحب لقاء اللّه أحب اللّه لقاءه ومن كره لقاء اللّه كره اللّه لقاءه » « 1 » وقال : « إذا أحب اللّه العبد قال لجبريل : قد أحببت فلانا فأحبه فيحبه جبريل - عليه السلام - ، ثم ينادي في أهل السماء إن اللّه قد أحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ، ثم يوضع له القبول في الأرض ، وإذا أبغض العبد . . . » . قال مالك : لا أحسبه إلا قال في البغض مثل ذلك ، وفي رواية نافع عن أبي هريرة عن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - في الحب قال : « وإذا أبغض عبدا دعا جبريل فيقول إني أبغض فلانا فأبغضه قال فيبغضه جبريل ، ثم ينادى في أهل السماء : إن اللّه يبغض فلانا فأبغضوه قال : فيبغضونه ، ثم يوضع له البغضاء في الأرض » « 2 » . وقال رجل : يا رسول اللّه متى الساعة ؟ قال : وما أعددت لها ؟ فلم يذكر كثيرا إلا أنه يحب اللّه ورسوله . قال : « فأنت مع من أحببت » « 3 » . و عن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - عن جبريل عن ربه - عز وجل - في حديث طويل قال : « ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ومن أحببته كنت له سمعا وبصرا . . . » « 4 » . الحديث . [ المحبة صفة من صفات اللّه ] اعلم أن المحبة صفة من صفات اللّه تعالى كما أن الجمال صفة من صفاته . قال - صلى اللّه عليه وسلم - : « إن اللّه جميل يحب الجمال » « 5 » فكان في الأزل محبا لجماله ، ولما كان من خصوصية الجمال العزة والجلال ، ومن خصوصية المحبة الذلة والافتقار في اجتماعهما تعسر وانكسار ، فاقتضت الحكمة الأزلية أن يجعل خليفة مستنيبا أمينا لحمل أمانة صفتيه : الجمال والمحبة ، وهو محمد الأمين . ليكون بخلافته ونيابته محبا
--> ( 1 ) رواه مسلم في صحيحه ، كتاب الذكر والدعاء . . . ، باب من أحب لقاء اللّه . . . ، حديث رقم ( 14 - 2683 ) . ورواه البخاري في صحيحه ، كتاب الرقاق ، باب من أحب لقاء اللّه . . . ، حديث رقم ( 6507 ) . ورواه غيرهما . ( 2 ) رواه ابن حبان في صحيحه ، ذكر الإخبار عن محبة أهل السماء والأرض . . . ، حديث رقم ( 365 ) [ ج 2 ص 86 ] . ورواه أحمد في المسند عن أبي هريرة حديث رقم ( 7643 ) [ ج 2 ص 358 ] ورواه غيرهما . ( 3 ) رواه مسلم في صحيحه ، كتاب البر والصلة . . . ، باب المرء مع من أحب ، حديث رقم ( 161 - 2639 ) ورواه غيره بألفاظ متقاربة . ( 4 ) هذا الحديث سبق تخريجه . ( 5 ) رواه مسلم في صحيحه ، كتاب الإيمان ، باب تحريم الكبر وبيانه حديث رقم ( 147 - 91 ) . ورواه غيره بألفاظ متقاربة .